الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
275
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 89 - سورة الفجر لم يختلف في تسمية هذه السورة « سورة الفجر » بدون الواو في المصاحف والتفاسير وكتب السنة . وهي مكية باتفاق سوى ما حكى ابن عطية عن أبي عمرو الداني أنه حكى عن بعض العلماء أنها مدنية . وقد عدّت العاشرة في عداد نزول السور . نزلت بعد سورة الليل وقبل سورة الضحى . وعدد آيها اثنتان وثلاثون عند أهل العدد بالمدينة ومكة عدّوا قوله : وَنَعَّمَهُ [ الفجر : 15 ] منتهى آية ، وقوله : رِزْقَهُ [ الفجر : 16 ] منتهى آية . ولم يعدها غيرهم منتهى آية ، وهي ثلاثون عند أهل العدد بالكوفة والشام وعند أهل البصرة تسع وعشرون . فأهل الشام عدّوا بِجَهَنَّمَ [ الفجر : 23 ] منتهى آية . وأهل الكوفة عدّوا فِي عِبادِي [ الفجر : 29 ] منتهى آية . أغراضها حوت من الأغراض ضرب المثل لمشركي أهل مكة في إعراضهم عن قبول رسالة ربهم بمثل عاد وثمود وقوم فرعون . وإنذارهم بعذاب الآخرة . وتثبيت النبي صلى اللّه عليه وسلم مع وعده باضمحلال أعدائه . وإبطال غرور المشركين من أهل مكة إذ يحسبون أن ما هم فيه من النعيم علامة على